النووي

41

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْمَالِكِ ، وَإِمَّا دُونَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْحَفْرِ وَالرَّدِّ ، وَإِنْ بَقِيَ لَزِمَهُ أَرْشُهُ مَعَ الْأُجْرَةِ . هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إِلَى هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالَّذِي يُفْتَى بِهِ ، وَوَرَاءَهُ تَصَرُّفٌ لِلْأَصْحَابِ قَالُوا : نَصَّ هُنَا : أَنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْحَفْرِ ، وَلَمْ يُوجِبِ التَّسْوِيَةَ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا إِذَا غَرَسَ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ ثُمَّ قَلَعَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ . وَنَصَّ فِيمَا إِذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا أَحْجَارٌ مَدْفُونَةٌ فَنَقَلَهَا : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ . فَقِيلَ قَوْلَانِ فِيهِمَا ، وَقِيلَ بِتَقْرِيرِ النَّصَّيْنِ ، وَالْفَرْقُ ضَعِيفٌ . وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ ظَاهِرُهُ خِلَافَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَلْيُتَأَوَّلْ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . فَصْلٌ إِذَا خُصِيَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي جِرَاحِ الْعَبْدِ . وَهَلْ يَتَقَدَّرُ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ : أَنَّهُ يَتَقَدَّرُ ، لَزِمَهُ كَمَالُ الْقِيمَةِ ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ سَقَطَ ذَلِكَ الْعُضْوُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ، وَرَدَّهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، لَكِنَّ قِيَاسَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالتَّلَفِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ كَمَا يَضْمَنُ الْجِنَايَةَ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْقِيمَةِ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ فِي الْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ سِمَنٌ مُفْرِطٌ ، فَزَالَ وَرَجَعَتْ إِلَى الِاعْتِدَالِ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ ، بِخِلَافِ الْأُنْثَيَيْنِ .